محمد جواد المحمودي
425
ترتيب الأمالي
مؤمنان للحساب كلاهما من أهل الجنّة فقير في الدنيا وغنيّ في الدنيا ، فيقول الفقير : يا ربّ على ما أوقف ؟ فوعزّتك إنّك لتعلم أنّك لم تولّني ولاية فأعدل فيها أو أجور ، ولم ترزقني مالا فاؤدّي منه حقّا أو امنع ، ولا كان رزقي يأتيني منها إلّا كفافا على ما علمت وقدّرت لي . فيقول اللّه جلّ جلاله : « صدق عبدي ، خلّوا عنه يدخل الجنّة » . ويبقى الآخر حتّى يسيل منه العرق ما لو شربه أربعون بعيرا لكفاها ، ثمّ يدخل الجنّة ، فيقول له الفقير : ما حبسك ؟ فيقول : طول الحساب ، ما زال الشيء يجيئني بعد الشيء يغفر لي ، ثمّ أسأل عن شيء آخر حتّى تغمّدني اللّه عزّ وجلّ منه برحمته وألحقني بالتائبين ، فمن أنت ؟ فيقول : أنا الفقير الّذي كنت معك آنفا . فيقول : لقد غيّرك النعيم بعدي » « 1 » . ( أمالي الصدوق : المجلس 57 ، الحديث 11 ) ( 387 ) « 6 » - حدّثنا أبي رضى اللّه عنه قال : حدّثنا عبد اللّه بن جعفر الحميري قال : حدّثني أحمد بن محمّد ، عن الحسن بن محبوب ، قال : أخبرنا عبد اللّه بن غالب الأسدي ، عن أبيه ، عن سعيد بن المسيّب : عن عليّ بن الحسين عليهما السّلام ( في حديث طويل ) قال : « ثمّ رجع إلى القول من اللّه في الكتاب على أهل المعاصي والذنوب ، فقال : وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يا وَيْلَنا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ « 2 » فإن قلتم إنّ اللّه إنّما عنى بهذا أهل الشرك ، فكيف
--> ( 1 ) بيان : لعلّ تصديق اللّه تعالى العبد لسعة لطفه وكرمه ، وإلّا فنعمة اللّه على كلّ عبد أكثر من أن تحصى ، بل نعمة الفقر أيضا من أعظم النعم عليه . أو التصديق معناه أنّه صدق ، إنّي لا أحاسب على تلك النعم لسعة رحمتي . ( 6 ) - وأورده الحرّاني في مواعظ الإمام السجّاد عليه السّلام من تحف العقول : ص 251 . ( 2 ) سورة الأنبياء : 21 : 46 .